ابن شعبة الحراني
474
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
فأما شواهد القرآن على الاختبار والبلوى بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة . ومن ذلك قوله : " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ( 1 ) " . وقال : " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ( 2 ) " . وقال : " آلم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ( 3 ) " . وقال في الفتن التي معناها الاختبار : " ولقد فتنا سليمان - الآية - ( 4 ) " وقال في قصة موسى عليه السلام : " فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ( 5 ) " وقول موسى : " إن هي إلا فتنتك ( 6 ) " . أي اختبارك . فهذه الآيات يقاس بعضها ببعض ويشهد بعضها لبعض . وأما آيات البلوى بمعنى الاختبار قوله : " ليبلوكم فيما آتاكم ( 7 ) " ، وقوله : " ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ( 8 ) " ، وقوله : " إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة ( 9 ) ، وقوله : " خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ( 10 ) " ، وقوله : " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ( 11 ) " ، وقوله : " ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ( 12 ) " . وكل ما في القرآن من بلوى هذه الآيات التي شرح أولها فهي اختبار وأمثالها في القرآن كثيرة . فهي إثبات الاختبار والبلوى : إن الله جل وعز لم يخلق الخلق عبثا ولا أهملهم سدى ولا أظهر حكمته لعبا وبذلك أخبر في قوله : " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ( 13 ) " . فإن قال قائل : فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى
--> ( 1 ) سورة محمد آية 33 أي لنعاملكم معاملة المختبر ، وذلك بأن نأمركم بالجهاد حتى نعلم من امتثل الامر بالجهاد والصبر على دينه ومشاق ما كلف به . وقوله : " ونبلو أخباركم " أي نظهرها ونكشفها امتحانا لكم ليظهر للناس من أطاع ما أمره الله به ومن عصى ومن لم يمتثل . ( 2 ) سورة الأعراف آية 181 . والقلم آية 44 . ( 3 ) سورة العنكبوت آية 1 . ( 4 ) سورة ص آية 33 . ( 5 ) سورة طه آية 87 . ( 6 ) سورة الأعراف آية 154 . ( 7 ) سورة المائدة آية 48 . والانعام من 165 . ( 8 ) سورة آل عمران آية 152 . ( 9 ) سورة القلم آية 17 . ( 10 ) سورة الملك آية 2 . ( 11 ) سورة البقرة آية 123 . ( 12 ) سورة محمد آية 5 . وقوله : " لانتصر " أي لانتقم منهم باستيصال ولكن يريد أن يبلوكم أي ليمتحن بعضكم ببعض فيظهر المطيع من العاصي . ( 13 ) سورة المؤمنون آية 110 .